السيد هاشم البحراني

311

البرهان في تفسير القرآن

الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت له : يا رسول الله ، إن فلانا زوجي قد نثرت له بطني « 1 » ، وأعنته على دنياه وآخرته ، فلم ير مني مكروها ، وأنا أشكوه إلى الله عز وجل وإليك . قال : مما تشتكينه ؟ قالت له : إنه قال لي اليوم : أنت علي حرام كظهر أمي ، وقد أخرجني من منزلي ، فانظر في أمري . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنزل الله علي كتابا أقضي به بينك وبين زوجك ، وأنا أكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانصرفت ، فسمع الله عز وجل محاورتها لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) في زوجها وما شكت إليه ، فأنزل الله عز وجل قرآنا * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى اللَّه واللَّه يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ) * ، يعني محاورتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زوجها : * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً وإِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) * . فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المرأة فأتته ، فقال لها : جيئيني بزوجك فأتته به ، فقال له : أقلت لامرأتك هذه : أنت علي حرام كظهر أمي ؟ قال : قد قلت لها ذلك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد أنزل الله عز وجل فيك وفي امرأتك قرآنا ، فقرأ عليه ما أنزل الله من قوله : * ( قَدْ سَمِعَ اللَّه ) * إلى قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) * فضم امرأتك إليك ، فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا قد عفا الله عنك وغفر لك ، فلا تعد ، فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته . وكره الله ذلك للمؤمنين بعد ، فأنزل الله عز وجل : * ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ ) * منكم * ( مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) * يعني لما قال الرجل لامرأته : أنت علي حرام كظهر أمي قال : فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول ، فإن عليه : * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * يعني مجامعتها * ( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِه واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا ، وقال : * ( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وتِلْكَ حُدُودُ اللَّه ) * فجعل الله عز وجل هذا حد الظهار » . قال حمران : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ولا يكون ظهار في يمين ، ولا في إضرار ، ولا في غضب ، ولا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين » . 10551 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله عز وجل : * ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * ، قال : « من مرض أو عطاش » . 10552 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، قال : قلت

--> 3 - الكافي 4 : 116 / 1 . 4 - الكافي 6 : 155 / 10 . ( 1 ) نثرت المرأة بطنها : كثر ولدها . « المعجم الوسيط 2 : 90 » .